Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
العمل والمال

كيف تجعل العمل من المنزل أكثر متعة؟


ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن المدوِّنة “إنغريد فيتيل لي” (Ingrid Fetell Lee)، والتي تُحدِّثنا فيه عن تجربتها في الاستمتاع بالعمل من المنزل.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين بدؤوا مؤخراً في مجال العمل عن بُعد، هناك الكثير من النصائح عن كيفية التعامل مع العثرات المترتبة عن العمل عن بُعد والحفاظ على إنتاجيتك وسلامتك العقلية.

ولكن من واقع تجربتي الخاصة، فإنَّ العمل من المنزل يمكن أن يكون متعة حقيقية إذا سمحتَ بذلك؛ لذا أودُّ مشاركة بعض الأفكار عن إنشاء مكان للعمل في المنزل، والإجراءات الروتينية التي من شأنها أن تجعل العمل من المنزل تجربة ممتعة ومستدامة، ومَن يعلم، قد لا ترغب حتى في العودة إلى المكتب:

1. العناية بجسدك:

تُقدِّم “جين أرمبرست” (Jane Armbrust) في كتابها “مقترحات بشأن الاقتصاد الأنثوي” (Proposals for the Feminine Economy) سلسلة من المبادئ المتعلقة بالعمل من المنزل، ومن أولى هذه المبادئ: “لجسدك حق عليك”؛ إذ إنَّ الأمر يبدو بسيطاً، ولكنَّ العمل من المنزل يمكن أن يجعل من السهل نسيان احتياجات جسدك الأساسية، ففي أثناء العمل في المكتب، ربما كنتَ تجلس على كرسي مريح، ومع ذلك، عندما تعمل من المنزل بانتظام، فقد تتكون مساحة عملك من طاولة مطبخ وكرسي عادي.

لستَ بحاجة إلى الاستثمار في إعداد كامل للمكتب المنزلي، ولكن عليك الانتباه إلى ما يشعر به جسدك عندما تعمل من المنزل، وتتمثل إحدى ميزات العمل من المنزل – على عكس العمل في المكتب – في أنَّه يمكنك تغيير الوضعيات بشكل متكرر؛ لذا جرِّب العديد من الوضعيات، سواء كان ذلك من خلال الجلوس على كرسي، أم الوقوف أمام طاولة المطبخ، أم الاستلقاء على الأريكة، أم الجلوس على اللوح المخصص لممارسة اليوغا والموجود على الأرض مع اتخاذ الطاولة المخصصة لشرب القهوة كسطح مكتب للعمل.

لقد استغرق الأمر مني وقتاً طويلاً لأدرك أنَّ أفضل وضعية يمكنني اتخاذها عندما أقوم بالكتابة لفترة طويلة بالنسبة إليَّ هي الجلوس على مقعد دون ظهر على طاولة الطعام؛ لذا إنَّ تجربة وضعيات عدة مختلفة في أثناء العمل من المنزل يمكن أن تساعدك على العثور على الوضعية المريحة لجسدك بشكل أسرع.

ويجب الانتباه إلى شيء آخر وهو الحركة في أثناء العمل؛ فعند العمل من المكتب من المحتمل أن تمشي لبعض الوقت لأسباب مختلفة – مثلاً ربما تمشي إلى مكان عملك من محطة القطار أو موقف الحافلة أو من موقف السيارات، وفي أثناء فترة الاستراحة بين الاجتماعات يمكن أن تمشي إلى المقهى لإحضار المزيد من القهوة – إلا أنَّ فترات الراحة هذه غير موجودة عندما تعمل من المنزل؛ حيث تجد كل ما تحتاجه في غرفتين في منزلك؛ لذا عندما بدأتُ العمل من المنزل لأول مرة، فوجِئتُ عندما اكتشفتُ أنَّني كنت أمشي أحياناً أقل من 1000 خطوة في اليوم.

ومع ذلك، فإنَّ المرونة الناجمة عن العمل من المنزل تعني أنَّه في إمكانك الانتقال إلى مكان آخر حينما تشاء ذلك؛ لذا حاول أن تخصِّص وقتاً في جدولك الزمني لممارسة اليوغا أو القيام بالتمرينات الرياضية لأخذ استراحة بعد جلوسك لفترة طويلة وأنت تتلقى رسائل البريد الإلكتروني.

في أثناء تأليف كتابي “البهجة” (Joyful)، كنتُ أقوم بممارسة رياضة الرقص خلال فترات الاستراحة بشكل ارتجالي كلما شعرتُ بعدم القدرة على كتابة قسم ما، الأمر الذي زاد من تركيزي، ولكن كان من الصعب القيام بهذا النشاط في المكتب؛ لذا بدأتُ أيضاً بالمشي لمسافات طويلة في الحديقة في نهاية كل يوم، وفي فصل الصيف، كنتُ أطبع آخر مسودة كتبتُها وآخذها معي وأجلس في مكان ما وأكتب بعض الملاحظات، أما في فصل الشتاء، فكنت أفعل هذا في المطبخ بعد عودتي إلى المنزل.

2. الاستفادة من تنقلاتك:

ما هي المدة التي كنتَ تستغرقها في المشي يومياً قبل انتشار جائحة كورونا؟ بالنسبة إلى العديد من الأشخاص، فإنَّ هذه المدة يمكن أن تتراوح بين 30 دقيقة إلى ساعتين أو أكثر، ذهاباً وإياباً يومياً، كما أنَّ هذه المدة كانت تزداد بالفعل، فإنَّ المشي لمدة 30 دقيقة في اليوم تصل إلى ساعتين ونصف الساعة في نهاية الأسبوع.

إلا أنَّ الشيء الأساسي هو أن تكون مدركاً لطريقة استخدامك لذلك الوقت؛ لذا جدوِل الوقت المخصص للمشي في التقويم الخاص بك – وليس من الضروري أن يكون هذا الموعد في الوقت نفسه الذي تتنقل به – تماماً مثل اجتماعاتك.

يمكنك أيضاً القيام بهذا النشاط في وقت الفراغ ودون تحديد موعد سابق له، وهو أمرٌ لا يحصل عليه معظم البالغين، ولكن بعد ذلك، تأكَّد من ترك كل ما يتعلق بعملك جانباً عندما يرن تنبيه التقويم وامنح نفسك مجالاً للاستمتاع بهذا النشاط.

3. إنشاء منظر طبيعي حسي:

إنَّ معظم أماكن العمل تحتوي على مناظر طبيعية حسية غير ممتعة كاللوحات المرسومة بالألوان الباهتة واستخدام السجاد الصناعي وأنظمة التدفئة والتهوية، وأضف إلى ذلك الضجيج الناجم عن استخدام مكان العمل المفتوح، وفي الحقيقة إنَّ العديد من أماكن العمل غالباً ما تكون شديدة البرودة أو الدفء، ويمكن أن يكون من غير المريح قضاء وقت العمل في المكتب العادي، ناهيك عن قلة التركيز على إنجاز الأعمال.

يعتقد الكثير منا أنَّ المشكلة بالعمل من المنزل تكمن في المبالغة في التحفيز، وفي الواقع، من المرجح أن يكون العمل في المكاتب أقل تحفيزاً من ذلك بكثير؛ حيث صُمِّمَت أماكن العمل تصميماً تقليدياً استناداً إلى الاعتقاد بأنَّه كي تزيد الإنتاجية إلى الحد الأقصى، فإنَّك تحتاج إلى تقليل مصادر التشتيت؛ مما يؤدي إلى إنشاء مساحات خالية من أي مصادر تشتيت.

لكن تُظهِر الأبحاث أنَّه عند مقارنة الأشخاص في أماكن العمل “الخالية من مصادر التشتيت” بالأشخاص الذين يعملون في أماكن “مليئة” باللوحات والنباتات والمزيد من مصادر التحفيز الحسي، فإنَّ العاملين في الأماكن المليئة بهذه المصادر يكونون أكثر إنتاجية بنسبة 15%، وماذا لو كان العمال يتحكمون بوضع الأشياء في أماكن عملهم؟ سيكونون أكثر إنتاجية بنسبة 32%.

عندما تعمل من المنزل، يمكنك أن تكون مثل هؤلاء العاملين الذين أُجرِيَت عليهم الدراسة والذين يتحكمون بمساحة العمل الخاصة بهم، وقد يعني إنشاء منظر حسي يناسبك إزالة كل ما يمدك بطاقة سلبية، عن طريق استخدام سماعات الرأس التي تمنع الضوضاء لضبط تأثير الضوضاء على تركيزك، أو ضبط درجة حرارة المكان الذي تعمل فيه بحيث تكون مريحة لك.

ابحث أيضاً عن طرائق تجعلك تشعر بالمتعة في مكان عملك؛ مثلاً علِّق صورة تُريح نظرك عندما تغلق شاشة كمبيوترك، أو استمِع لأصوات هادئة، أو اختر كوباً ملوَّناً لتشرب فيه قهوة الصباح.

4. التعرض لأشعة الشمس:

أحد الجوانب سيئة التصميم للعديد من المكاتب التقليدية هو قلة تعرُّضها لضوء الشمس، وبالنسبة إلى معظم العمال، فإنَّ الضوء الوحيد الذي ينفذ إلى مكاتب عملهم خلال النهار يأتي من الفلوريسنت الباهت، ومع ذلك، تُظهر الأبحاث أنَّ العمال الذين يتعرضون بشكل أكبر لضوء الشمس ينامون بشكل أفضل حتى 46 دقيقة أكثر في الليلة، ويكونون أقل توتراً وأكثر نشاطاً خلال النهار؛ حيث إنَّ الضوء ينظِّم الهرمونات الرئيسة والناقلات العصبية، ويؤثر في كل شيء بدءاً من مستوى تركيزنا، ومستويات التوتر، ونظام المناعة لدينا ووصولاً إلى الحالة المزاجية.

عند العمل من منزلك، لديك المزيد من القدرة على التحكم بالمكان الذي تختار العمل فيه؛ لذا اختر مساحة بالقرب من النافذة إن أمكن ذلك، وإذا لم تتعرض للمزيد من الضوء الطبيعي في مكان عملك، فاستخدم المصابيح لزيادة السطوع، وتماماً كما يمكن للتعرض للكثير من الضوء الأزرق المنبعث من شاشاتنا أن يبقينا مستيقظين في الليل، فإنَّ التعرض لجرعة صحية من الضوء الاصطناعي الساطع خلال النهار يمكن أن يساعد أيضاً على الحفاظ على اتساق ساعتنا الداخلية على مدار 24 ساعة.

بالإضافة إلى ذلك، عندما كنتَ معتاداً على الذهاب إلى العمل، فمن المحتمل أنَّك تعرَّضتَ للقليل من ضوء الشمس في الطريق، والتي قد تفقد تأثيرها فيك إذا بدأتَ مباشرة بالعمل؛ حيث إنَّ للضوء أكبر تأثير في إيقاعاتنا اليومية في الصباح؛ لذا حاول الخروج في نزهة قصيرة قبل أن تجلس في مكتبك وتبدأ العمل.

5. وضع النباتات الخضراء في مكان عملك:

من الأمور البسيطة التي يجب القيام بها لجعل مكان عملك ممتعاً أكثر هو إضافة المساحات الخضراء؛ حيث يمكن للنباتات التي قد تنمو بصعوبة في الضوء الخافت في المكتب أن تنمو في منزلك، ويمكنك أن تستمتع بها عندما لا تتمكن من العمل بشكل جيد، وليس من الضروري امتلاك العديد من النباتات في مكان عملك بالمنزل، ولكن حتى مجرد إضافة القليل منها ثبت أنَّه يقلل من التوتر ويعيد قدرتك على التركيز.

6. إنشاء روتين لبدء العمل:

من التحديات التي واجهتَها في العمل من المنزل هو بدء العمل؛ فقد يكون من الصعب التوقف عن القيام بالمهام المنزلية والبدء بالعمل، خاصةً إذا كان هناك عمل تتجنب القيام به، فالشيء الوحيد الذي يساعد على حل مشكلة الانتقال بين المهام هو إنشاء نوع من الروتين الذي يشير إلى موعد البدء بالعمل.

قد تكون بعض الأفكار للانتقال بين النشاطات هي شرب كوب من الشاي أو القهوة، أو القيام بتمدد سريع، أو ضبط مؤقت التركيز، وبالنسبة إليَّ أستخدم تطبيق “تايد” (Tide) على هاتفي الجوال.

7. جعل وقت الوجبة الخفيفة مميزاً:

تنصح الكثير من إرشادات العمل من المنزل بتناول وجبة غداء صحية، لكنَّني أعترف أنَّه عندما أكون في حالة التدفق الذهني، أفضِّل تناول الطعام على مكتبي، لكنَّ هذا لا يعني أنَّني لا أدرك أهمية أخذ فترات من الراحة، كما ذكرتُ آنفاً، فإنَّ أهم ميزات فترات الراحة بالنسبة إليَّ هي الخروج من مكان العمل والقيام بنشاطات تتطلب حركة في يومي.

أنا أيضاً أحب أخذ استراحة لتناول وجبة خفيفة، فغالباً، جميعنا يعتقد أنَّ تناول الوجبات الخفيفة يمثِّل حافزاً للعمل، لكن بالنسبة إليَّ، فإنَّ هذا الأمر هو أكثر من متعة، وكما أشارت الكاتبة “غريتشن روبن” (Gretchen Rubin)، يمكن أن تساعدنا طرائق معالجة ما نمرُّ به على جعلنا نشعر بالرعاية والحيوية والتحفيز؛ لذا إنَّ قدرتك على أن تَعُدَّ بعض الطعام في المطبخ يعني أنَّك لست مضطراً إلى الاعتماد على الأطعمة المصنعة التي تشكِّل وجبة خفيفة في معظم المكاتب.

أنا من عشَّاق تقطيع الفاكهة وترتيبها في طبقي، أو تحضير أطباق صغيرة من المخللات والزيتون ومقبلات أخرى، فأنت الآن مدير مكتبك الخاص؛ لذا فكر فيما قد يجعلك تشعر بالرعاية وخصص وقتاً له في روتينك اليومي.

8. المرح:

لقد صُمِّمت المكاتب وفقاً لما تقتضيه متطلبات العمل، والرأي السائد هو أنَّ العمل هو بطريقةٍ ما عكس اللعب، ولكن كما يقول الباحث في مجال اللعب “بريان سوتون سميث” (Brian Sutton-Smith): “إنَّ الشيء الذي يكون عكس اللعب ليس العمل؛ بل إنَّه الشعور بالاكتئاب”؛ حيث إنَّ إحضار عملك إلى المنزل يمنحك فرصة لدعوة المزيد من اللعب إلى سير عملك، ويمكن أن يبدأ هذا بمساحة العمل الخاصة بك.

توفِّر مساحة العمل المَرِحة المزيد من الفرص للتسلية في يومك، ويمكن أن تكون أموراً تحتفظ بها على مكتبك عندما تفقد قدرتك على التركيز، أو يمكن أن تكون أكبر، مثل وجود ترامبولين لتقفز عليه.

يمكنك أيضاً تجربة إضافة أشكال مرحة من الديكور، مثل رسومات الأطفال على الحائط، أو الأشياء اللطيفة لمكتبك؛ فوفقاً لبحث أُجرِي، فإنَّ إحاطة أنفسنا بالأشياء اللطيفة قد تفيد إنتاجيتنا من خلال تعزيز قدرتنا على التركيز.

تخيَّل: إذا لم تكن قد ذهبتَ إلى مكتب من قبل، فكيف تريد أن يبدو هذا المكتب؟ عندما تعمل من المنزل، لا يوجد سبب لعدم إنشاء مساحة تُطلِق العنان لخيالك.

9. إنهاء عملك ووضعه بعيداً:

ربما يكون أسوأ شيء في العمل من المنزل هو أنَّه من الصعب معرفة متى ينتهي يوم العمل، على سبيل المثال: وجد الكاتب “كيفين روز” (Kevin Roose) أنَّ الأشخاص الذين يعملون عن بُعد يأخذون فترات راحة أقصر وأيام مَرَضية أقل؛ مما يشير إلى أنَّ الحدود يمكن أن تكون مشكلة؛ لذا يُعَدُّ هذا الأمر أكثر صعوبة إذا لم يكن لديك مكتب منزلي مخصص، فعندما تضع الحاسوب المحمول على طاولة الطعام أو عندما تكون طاولة القهوة الخاصة مليئة بالمجلدات، فمن الصعب أن تشعر أنَّك قد توقَّفتَ تماماً وأخذتَ استراحة.

وهذا هو أحد أسباب إصراري على العمل في مكتبين منزليين صغيرين، فربما ما زلتُ سأقضي بعض الوقت في العمل على طاولة الطعام، لكنَّني أردتُ مكاناً أضع فيه كل شيء في الليل حتى أتمكَّن من إغلاق الباب عليه وعدم تشتيت انتباهي عن الأشياء التي لم أُنجِزها.

على الرغم من ذلك، فأنت لا تحتاج إلى غرفة إضافية للقيام بذلك؛ حيث إنَّ مجرد وجود سلة أو خزانة لوضع الكمبيوتر المحمول والأوراق في الليل سيفي بالغرض، وسيساعدك إنشاء حدود مادية على إعادة ضبط تفكيرك وإعادة حياتك المنزلية بعد الانتهاء من فترة عملك المهنية.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى