Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
العمل والمال

مراقبة الموظفين عن بُعد تسيء إليك أكثر من موظفيك


ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن الكاتب “روبرت كلازير” (ROBERT GLAZER)، يُحدِّثنا فيه عن تجربة شركته في العمل عن بُعد.

رحلة العمل عن بُعد في شركتي:

عندما أنشأتُ الشركة في عام 2007، كان مفهوم العمل من المنزل غير مألوفٍ البتة. كان قراري بجعل نسبة القوى العاملة عن بُعدٍ لدينا 100% في البداية هو مبادرة لحل مشكلة في صناعة التسويق المتخصصة للتسويق بالعمولة.

تكمن الصعوبة في العثور على أشخاصٍ يفهمون أنموذج التسويق بالعمولة، ويعرفون كيفية إدارة البرامج للعملاء. كان معظمهم منتشرين في جميع أنحاء البلاد؛ لذا فإنَّ القدرة على التحلي بالمرونة لتوظيفهم والسماح لهم بالعمل من أيِّ مكان يعيشون فيه، كان أمراً هاماً جداً لنموِّ شركتنا.

مع أنَّ رحلة العمل عن بُعد بدأت بدافع الضرورة وليس الأيديولوجية، فقد أدركنا أيضاً أنَّ أنموذج العمل هذا يوسِّع نطاق المواهب لدينا، ويسمح لنا أيضاً بتوظيف الأشخاص الذين يقدِّرون قيمة مرونة العمل من المنزل؛ على وجه التحديد، الأفراد الذين يملكون دوافع ذاتية، ويتمتعون بقدرٍ من المسؤولية، وقادرون على الازدهار في بيئة عملٍ يستطيعون فيها إدارة وقتهم وجدولهم الزمني.

ليس هناك شك في أنَّ الكثيرين ممَّن لا يتمتعون بكثيرٍ من الخبرة في العمل عن بُعد يملكون فكرةً خاطئةً، مفادها أنَّ الأشخاص الذين يعملون من المنزل لا يخضعون للمساءلة، وأنَّهم سيسمحون لمختلف المشتتات في حياتهم المنزلية بالتسرب إليهم والتأثير في عملهم.

في أغلب الأحيان، يتمثَّل عناء الموظفين الذين يعملون من المنزل في أنَّهم – على الأقل في البداية – يعانون من أجل وضع حدودٍ تفصل عملهم عن حياتهم الشخصية. إنَّهم يكافحون ليتمكَّنوا من الابتعاد عن العمل، أو أخذ فترات راحة، أو استعادة طاقتهم، أو التخلص من الضغط المتراكم في نهاية يوم عملهم. وفي بعض الأحيان يكافحون حتى لإنهاء يوم عملهم، ويتحققون من بريدهم الإلكتروني في وقتٍ متأخر، ويتركون الحاسب المحمول على طاولةٍ بجانب السرير حتى يتمكنوا من التحقق من البريد الإلكتروني مرةً أخيرة قبل النوم.

لمواجهة هذا التحدي، نُثقِّف موظفينا فيما يخصُّ أهمية وضع الحدود، لا سيَّما فيما يتعلق بإدارة الوقت ومساحات العمل. نحن نُجري أيضاً تدريباً عن كيفية الحفاظ على جدولٍ منظَّم، والتأكيد على كيفية استعمال الوقت. ونحثُّ الأشخاص أيضاً على تحديد فترات راحةٍ خلال يومهم، سواء كانت قيلولةً أم نزهةً أم تمريناً سريعاً؛ أي القيام بشيءٍ آخر غير العمل.

شاهد بالفيديو: 18 نصيحة سريعة لاستثمار الوقت بفاعلية

 

الخطأ الأكبر الذي يمكن أن ترتكبه منظمةٌ ما:

لقد تعلَّمنا أيضاً أنَّه من الأخطاء الكبيرة التي يمكن أن ترتكبها أي مؤسسةٍ مع موظفيها عن بُعد هو تركهم يستكشفون هذه الأشياء بأنفسهم، خاصةً إذا لم يسبق لهم العمل عن بُعدٍ من قبل.

من خبرتنا ومنظورنا، لا يحتاج الموظفون إلى المراقبة أو “التجسس” عليهم في أثناء يوم عملهم. وبدلاً من ذلك، من الهام والمُنتِج جداً أن تستثمر شركاتهم في التدريب والتكنولوجيا والعمليات؛ وذلك لتحقيق تجربةٍ أفضل في العمل من المنزل لجميع المعنيين. وبالنسبة إلى الكثيرين، يعني ذلك مزيداً من المرونة فيما يخص وقت العمل، مع التركيز على النتائج.

قبل الجائحة، عملت الأغلبية العظمى من أعضاء فريقنا من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساءً. كان بعضهم يعمل من السابعة وحتى الثالثة إذا كانوا على الساحل الغربي، وأرادوا أن يتزامن عملهم مع زملائهم على الساحل الشرقي.

في حين اختار آخرون ممَّن يعملون في مناطق مختلفة من العالم بدء يوم عملهم في الساعة الرابعة بعد الظهر؛ وذلك ليكونوا في منطقة زمنيةٍ مماثلةٍ لزملائهم وعملائهم في الولايات المتحدة.

عندما أجبرت الجائحة أغلب العمال في كل مكان على العمل من منازلهم، وبقاء الأطفال في المنزل بعيداً عن المدرسة، انقلبت جداول جميع الموظفين فجأةً، وشمل الأمر حتى موظفينا الذين عملوا عن بُعد لسنوات. لقد كان على العديد من موظفينا بدء أيام عملهم وإنهائها بشكل مختلف، وفي أغلب الأحيان بشكل متأخرٍ عما كانوا معتادين عليه سابقاً؛ وذلك ليتمكَّنوا من استيعاب أطفالهم الذين كانوا في ذاك الوقت في المنزل، محاولين اكتشاف التعلم عن بُعد، وتنسيق جداول عمل الشريك أو الزوج الذي هو الآن أيضاً في المنزل. النقطة الهامة هي أنَّهم كانوا يملكون المرونة للقيام بذلك.

إما أن تثق بموظفيك، أو لا تثق بهم:

لا أستطيع أن أتخيَّل الضغط الذي شعر به العديد من الموظفين في المؤسسات الأخرى – وربما ما يزالون يشعرون به – في محاولتهم للتعامل مع جميع معايير العمل والأسرة الجديدة تلك، مع الشعور أيضاً بضغط العمل خلال ساعاتٍ محددةٍ جداً وبطرائق صارمةٍ جداً، وأن يكون يوم عملهم مراقباً بالإضافة إلى ذلك.

بالنسبة إليَّ، هذه رسالةٌ واضحةٌ من أصحاب العمل إلى موظفيهم تقول: “نحن لا نثق بك”. وعندما يسألني أيُّ شخصٍ أسئلةً عما إذا كنا نستعمل إحدى تقنيات التجسس لمراقبة نشاط موظفينا يوماً بعد يوم – وهو ما لا نفعله – ولماذا لا نفعل ذلك، تكون إجابتي: “لأنَّنا نثق بموظفينا وبتركيزنا على نتائجهم؛ أي أداؤهم، وليس على مدخلاتهم؛ أي الوقت الذي يقضونهم في عملهم”.

نحن نعلم في نهاية اليوم ما إذا كان موظفونا يحصلون على النتائج التي تساهم في تطوير أعمالنا، فنحن نفضِّل تقييم إنتاجيتهم أكثر بكثير من تقييم كيفية قضاء وقتهم خلال اليوم.

في أغلب الأحيان أسألهم: “إذا كنت لا تثق بموظفيك، فلماذا عيَّنتهم في المقام الأول؟”. فيجيب بعضهم: ليس الأمر أنَّني لا أثق بهم. أظن أنَّهم سيتعرضون إلى كثيرٍ من مصادر التشتيت في المنزل، وسيحققون إنتاجية أفضل إذا علموا أنَّنا نراقب وقتهم ونشاطهم في العمل.

هذه خرافةٌ أخرى وفكرة خاطئةٌ عن العمل عن بُعد. وهي واحدةٌ من تلك التي غالباً ما يروِّج لها بائعو تكنولوجيا مراقبة الموظفين، لا سيما إلى تلك الشركات التي تُعَدُّ خارج صناعات الامتثال العالي، مثل التكنولوجيا، والأمن الإلكتروني؛ ومن ثمَّ فهي لا تحتاج في الواقع إلى برنامجٍ لمراقبة الموظفين.

إنَّ تجربتي في قيادة شركةٍ عالميةٍ عن بُعدٍ لأكثر من 13 عاماً هي كالآتي: إذا كنت توظِّف محترفين، وماهرين، وقادرين على إدارة وقتهم وجداولهم الزمنية، وتقديم مساهماتٍ قيِّمةٍ للمؤسسة، فعليك ألا تعاملهم أبداً على أنَّهم أطفال وأنت تأخذ دور جليستهم؛ إذ إنَّ ذلك ليس فقط عدم احترامٍ وتحقيرٍ؛ إنَّما أيضاً يضر بنمو شركتك ونجاحها.

يصرِّح رجل الأعمال “ريتشارد برانسون” (Richard Branson)، الذي يُعَدُّ مدافعاً قوياً عن العمل عن بُعدٍ بحكمة: “للعمل بنجاحٍ مع أشخاص آخرين، على الطرفين أن يثقا ببعضهما ثقة متبادلة. وجزء كبير من ذلك يكمن في الوثوق بالناس لإنجاز عملهم أينما كانوا، ودون إشراف”.

مراقبة الموظفين متعلقة بالقيادة والثقافة:

الواقع القبيح الذي تبلغه العديد من الشركات اليوم هو أنَّ أصغر مشكلاتها تكمن في عملية استكشاف كيف يمكن للعمل عن بُعدٍ أن يُجدي نفعاً في مؤسساتهم. إلا أنَّ مشكلتهم الرئيسة تكمن في قيادة الشركة وثقافتها.

إنَّ المنظمات التي تدير موظفيها عبر طلب العمل وجهاً لوجه، أو الضغط من أجل الحصول على المدخلات الضخمة لوقت العمل والجهود – التي من المرجح أن تتبنى برمجيات لمراقبة الموظفين – تفعل ذلك لأنَّها لم تطوِّر بعد أساسيات لمهارات القيادة والإدارة الفعالة.

ونتيجةً لذلك، لم تضع توقعاتٍ واضحةً للنتائج بعد، أو أنَّها غير قادرةٍ على مساءلة الأشخاص، ومن ثمَّ تعرف فقط كيفية قياس نتاج الموظف من خلال الوقت الذي يقضيه في العمل.

في كلتا الحالتين، لن يحلَّ التجسس على الموظفين في أثناء يوم عملهم هذه المشكلة؛ بل سيؤثِّر سلباً في الوقت؛ إذ يتعيَّن على المديرين فرز هذه البيانات لفِرَقهم. ومن جهةٍ أخرى، من المرجَّح أن تقود مثل هذه الأنظمة إلى تعميق شعور الموظف بعدم الثقة أو الاحترام أو التقدير أو الشعور بالقيمة.

المصدر: 1.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى