ساهم النمو السريع للعمل عن بعد منذ جائحة كوفيد-19 في زيادة العزلة الاجتماعية وتدهور الصحة العقلية بين العمال، وفقا لدراسة جديدة كبيرة نشرت في مجلة ساينس. وقام باحثون من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وجامعة فرجينيا وجامعة هارفارد بتحليل بيانات من خمس دراسات استقصائية تمثيلية على المستوى الوطني تغطي ما يقرب من 590 ألف عامل أمريكي بين عامي 2011 و2024. وتشير النتائج التي توصلوا إليها إلى أن التحول نحو العمل من المنزل قد يمثل حوالي ثلث الارتفاع في الاضطرابات العقلية المسجلة في الولايات المتحدة منذ الوباء.
وقارنت الدراسة العاملين في المهن التي يمكن أداؤها عن بعد، مثل تطوير البرمجيات والتسويق، مع العاملين في الأدوار التي تتطلب عمومًا وجودًا فعليًا، بما في ذلك التمريض والبناء. استخدم الباحثون هذا التمييز لعزل آثار العمل عن بعد عن خيارات نمط الحياة الفردية والاختلافات الموجودة مسبقًا في الصحة العقلية.
ووجدوا أن الأشخاص الذين يعملون في مهن تتطلب العمل عن بعد شهدوا زيادات أكبر بكثير في الوقت الذي يقضونه بمفردهم مقارنة بأولئك الذين يعملون في وظائف غير مناسبة للعمل عن بعد. وزادت احتمالية قضاء يوم كامل دون تواصل اجتماعي بشكل حاد بشكل خاص بين الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم. بالنسبة لهذه المجموعة، ارتفعت فرصة عدم وجود أي تفاعل بشري خلال النهار بنسبة سبع نقاط مئوية، أي بزيادة تزيد عن 80%.
وكانت الزيادة في العزلة مصحوبة بانخفاض ملحوظ في الصحة العقلية. أفاد العاملون في المهن التي تعمل عن بعد بمستويات أعلى من الضيق النفسي، وزيادة استخدام خدمات الصحة العقلية وزيادة الوصفات الطبية للأدوية المضادة للاكتئاب والمضادة للقلق. وكانت التأثيرات أكثر وضوحًا بين الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم.
ووفقا للباحثين، فإن العمال في المهن التي أصبحت أكثر بعدا إلى حد كبير بعد الوباء قضوا ما متوسطه 1.1 ساعة استيقاظ إضافية بمفردهم في كل يوم عمل، وكانوا أكثر عرضة أربع مرات للبقاء في المنزل طوال اليوم مقارنة بالعاملين في المهن الأقل بعدا.
لاحظ المؤلفون أن الأبحاث السابقة سلطت الضوء في كثير من الأحيان على فوائد العمل عن بعد، بما في ذلك تحسين المرونة وتقليل التنقل وزيادة الرضا الوظيفي. لقد أظهرت الدراسات الاستقصائية باستمرار أن العديد من الموظفين يقدرون خيار العمل من المنزل وأنهم على استعداد لمقايضة الأجر مقابل قدر أكبر من المرونة. ومع ذلك، تشير النتائج الجديدة إلى أن هذه المزايا قد تكون مصحوبة بتكاليف أقل وضوحًا على المدى الطويل.
ويرى مؤلفو الدراسة أن العديد من العمال قد يقللون من شأن التأثير التراكمي لانخفاض التفاعل الاجتماعي اليومي. ويقترحون أن تفكر المنظمات في طرق لجعل العمل عن بعد والمختلط أقل عزلة، بما في ذلك تنسيق أيام الحضور المكتبي وتشجيع التفاعل الاجتماعي غير الرسمي بين الزملاء، سواء شخصيًا أو عبر الإنترنت.
ويعترف الباحثون بأن بياناتهم تمتد حتى عام 2024 فقط، وقد لا تلتقط بشكل كامل التعديلات طويلة المدى مع قيام العمال بتطوير شبكات اجتماعية وإجراءات روتينية جديدة خارج مكان العمل. ومع ذلك، فقد خلصوا إلى أن فهم العلاقة بين العمل عن بعد والعزلة والصحة العقلية سيكون ذا أهمية متزايدة مع استمرار المنظمات في تحسين استراتيجيات مكان العمل الخاصة بها.
نأمل أن يكون هذا التقرير قد قدم لكم نظرة واضحة حول اتجاهات السوق الحالية.
شاركنا رأيك: كيف تتوقع أن تؤثر هذه المعطيات على استثماراتك في الفترة القادمة؟ نرحب بنقاشكم في قسم التعليقات أدناه.
المصدر: تمت التغطية بناءً على موجز إخباري آلي من المصادر الموثوقة.
